داخل اللوحة.. خارج
الزمن
قراءة تأملية في لوحة
سيلفادور دالي "الساعات الهلامية"
بقلم الشاعر : إبراهيم
حسن طياش
حين أنظر إلى هذه اللوحة ..
تستيقظ في مخيلتي آيات
التأويل .. وتنقر على باب ذاكرتي ريشة موسيقية / مجنونة
تخرج على إثـرها أحلامي
التي تسكنني في زوايا الخيال،والروح،والذاكرة ..
تخرج على إثرها ..
صور المخيلة التي تسكن
العقل اللاواعي ، بهدوء ، تستقر تدريجياً لتتوسط العقل الواعي ..
صوراً سريالية
،متناقضة،أو متشابكة،أو مصفوفة، بشكل أو بآخر ..
تكمن فيها الطفولة بتفاصيلها
الصغيرة المبعثرة ،والكبت المتشبث بستائر المراهقة ،
وحيرة التساؤلات
المُلحّة في فصل الشباب..
وكل ما يمر على تلك
المحطة المهجورة في العقل.
ففي كل إنسان جزء
سريالي، يسكن في زاوية ما .. من عقله اللاشعوري -كما أعتقد-
....
وحين أعود قليلاً من
ذاتي إلى اللوحة التي تقف أمامي، تدور مخيلتي في دوامة من التساؤلات العاصفة ..!
..
هل خُــلـِـقـَـت
الساعات إلا لتوضع كشامة ٍأو كــشهادة تقدير للزمن على حائط ما .. ؟
أو لتتدلى من سلسلة
ذهبية .. ساعة يد قيمة ..في يد نبيل ْ؟
فلماذا هي في ذلك الركن
الكئيب من الطبيعة
تتماهى في ذبول وانسكاب
على كل شيء صلب هناك ..!
.. على تلك الشجرة وعلى تلك
المنضدة ..
..
..وعلى ذلك الوجه البشري المشوّه
الممد في الأسفل ،كرمز لإنسان فقط كينونته
واكتسى بزمن ٍ غائب ..!
وتلك الساعة التي يهجم
عليها النمل بشراسة جائع ..شَرِه ٍ..ما سرُها ؟!
وتلك الذبابة ..
التي بدأت تمتص في نهم
دم الزمن ، وبجانب العقرب الأكبر الساكن الذي لم يصل بعد
إلى تمامه ..كيف تجرأت
.. ؟!