الاثنين، 21 مارس 2016

بيبلوغرافيا الأزقة - قصة لحاتم الشعبي


بيبلوغرافيا الأزقة

قصة لحاتم الشعبي



صورة للزقاق الذي يحمل أحداث القصة




إن للحارات ذاكرة تصرخُ في المفارِق المهملة ، و لم أكن لأستشعر ذلك المعنى إلا عندما عدتُ إليها بعد سفرٍ طويل. عند منتصف الليل بعد أن أوقفت سيارتي خلف الفندق الوحيد الذي يضيفُ بصمةَ حداثةٍ على الشارع العام. – لشح مواقف السيارات – بدأتُ أمخرُ الأزقة وصولاً إلى مسجد التوابين ثم أنعطفتُ غرباً خَلف مقبرة الحارة و من ثم بدأت أسير بخطٍ مستقيمٍ إلى كشك علي بائع البطاطس بعدها إنعطفتُ لأدلج بزقاقنا الضيق – الذي لا يحتمل مرور سيارة- منزلنا هو الأولُ على الجهةِ اليمنى.

الأحد، 24 يناير 2016

ريلكه : كيف وصلت الخيانة إلى روسيا




راينر ماريا ريلكه :كيف وصلت الخيانة إلى روسيا




ترجمة : حسين الموزاني

_________________________________________________________________________________

لي صديق يسكن في الجوار. إنه أشقر الشعر، مقعد، يضع كرسيه صيفاً و شتاءً عند الشباك، يبدو فتياً جداً، بل أن في وجهه المنصت يلوح شيء من الصبياني. لكن هناك أيام يكون فيها متعب الوجه تمضي عليه الدقائق كأنها الأعوام، فيبدو فجأة مثل شيخ عجوز فارقت الحياة عينيه المطفأتين. نحن نعرف بعضنا من زمنٍ طويل. في البدء كنا نرى بعضنا دوماً، ثم أصبحنا نبتسم على نحو لا إرادي، و بعد ذلك بدأنا نكتفي بالتحية طوال عامٍ كامل و يعلم الله متى كنا نروي، دون اختيار ، هذه القصة أو تلك مثلما حدث الآن.
-          (نهارك سعيد، إنني لم أركَ منذ عهدٍ طويل) هتف به حين مررت به. كان شبّاكه مشرعاً في هذا الخريف الثري الصامت.
-          ( نهارك سعيدً يا ايفالد) تقدمت من شباكه مثلما كنت أفعل من قبل ثم إستدركت ( كنت مسافرا).
-          (إلى أين؟) سألني بعينين متلهفتين.

الأحد، 23 أغسطس 2015

مابين الطرائد و الفراشة - مختارات قصصية لأمين صالح



أمين صالح



كاتب بحريني من مواليد 1950 :

يكتب القصة القصيرة و الرواية و السيناريو. 
مترجم ، ومهتم بالسينما بشكل خاص .
كتب قصة وسيناريو أول فيلم روائي في البحرين ( الحاجز )
له العديد من الأعمال التلفزيونية في مجال الدراما و المنوعات.






الخميس، 19 مارس 2015

مكة التي في روحي "المقدس مسروداً" محمود تراوري.


المقدس مسروداً

هوامش أولية حول تجربة أولية



محمود تراوري


- روائي و قاص و صحافي سعودي
له ثلاث روايات " ميمونة، أخضر ياعود القنا، جيرانُ زمزم"
 و عدة مجموعات قصصية

- قدم هذه الورقة ضمن فعالية "تجارب روائية"
 المصاحبة لمعرض الكتاب الدولي بالرياض 2015م
الثلاثاء 10/ 3 / 2015م



إذا أردت سماع التسجيل الصوتي لهذا المنشور بصوت محمود تراوري من خلال موقع soundcloud 


" بفعل الدور الذي كان لها ، بسبب إشعاعها الديني، وجاذبية الحج إليها، الذي بقدر ما هو فريضة دينية، بقدر ما يمثل لأهالي مكة مناسبة لملتقى ثقافي واجتماعي واقتصادي عالمي اكسب المكان كل الأبعاد في تقاطعه مع الزمن فكان أن تقاطعت في مكة وسائر حركة التاريخ في مستوياتها الثلاثة:
مستوى الثبات والديمومة في الجغرافية التاريخية،
 ومستوى التطور الهادئ والبطيء في البُنَى الحضارية والثقافية،
 ومستوى التغير السريع في السياسات والأحداث"  .

السبت، 17 يناير 2015

فائز أبا مازال يبحث عمن يعلق الجرس؟


ثلاثة مقالاتٍ مختارة من زاوية الكاتب الشهيرة بصحيفة البلاد المعنونة بـ"من يعلق الجرس؟"
و التي نشرت في الفترةِ مابين 1997-1999م


فائز محمود أبّا
*ناقد و مترجم سعودي 








إذا اختلف أفلاطون


حين استشرى تقليد الكاتب المسرحي الأوحد ويليام شكسبير بين كتاب عصره ومجايليه حتى بلغ مداه، كتب فرانسيس بيكون مقالته الشهيرة عن أوثان القبيلة The Idols Of The Tribe والتي أمعن فيها هجوما على ظاهرة تصنيم وتوثين شكسبير بوصفه مصدر الكتابات الشائهة التي حاولت ترسم خطاه دون أن تتمتع بموهبته العبقرية أو تحظى بمعرفته لدقائق المسرح التي اكتسبها وهو يعمل ممثلا صغيرا في فرقة بن جونسون أكبر كتاب المسرح آنذاك وأعظم مثقفي زمانه والذي لم يكن يعبأ بشكسبير لأنه كان يرى أن من يجهل اللاتينية المنقرضة لا يستحق لقب مثقف، ودعك من الطموح لأن يكون كاتبا.. وقد ذهب جونسون ومسرحه إلى جحيم النسيان ولم تبق منه سوى ذكرى باهتة لمثقف موسوعي..
والشاهد هنا أن العبقرية الاستثنائية لشكسبير لم تمنع بيكون من حمل معوله المجازي لإيقاف ظاهرة التوثين..

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

نيتشه و تحولات الفكـر








بعد مونتيني الذي كان قد أعلن، مستعيدا بذلك مفكري اليونان، أن "التفلسف هو تعلم الموت "، و بعد أفلاطون الذي كان يعد، على لسان سقراط، مختلف أشكال الحب، يجعلنا نيتشه نكتشف ماهية الحياة الحقيقية.

 " سأعلن لكم ثلاثة تحولات للفكر، كيف يصبح الفكر جملا، و كيف يصير الجمل أسدا، و كيف يغدو الأسد طفلا في النهاية "
 ( هكذا تكلم زرادشت).

الخنزير - قصة قصيرة .





- المؤلف: بن لوريBen Lorry  .

موسيقي وكاتب يعيش في لوس انجليس. من كتاب القصة الحديثة.

- ترجمة: حاتم الشعبي




ذات يوم, عاد الرجلُ إلى منزله، ليكتشفَ أن ابنتهُ قد آمنت بالإله. غضبَ كثيراً و صرخَ في وجهها "هل هذه مزحة؟ هذا هراء؟ أنا رجلٌ عقلانيّ ولن أقبل هذا". بعدَ حين. اجتمعت العائلةُ على وجبةِ العشاء. نظر الرجلُ إلى ابنته قائلاً:
-          إذاً، تعتقدين أنه ثمةَ من إلهٍ حقيقيّ ؟
-          ما الذي يمنع وجوده؟
-          حسنا .. لا أستطيعُ إثباتَ عدمِ وجوده، وهو أيضاً لا يستطيعُ إثبات وجوده. إن كان موجوداً حقاً، أعتقدُ أن عليه إخبارنا بذلك، بأي شكلٍ من الأشكال.
عندها ظهرَ خنزيرٌ من العَدَمِ فجأةً ، ليستقِر في وسط طاولةِ الطعام . "أترى يا أبي، إن الإله موجود!" قالت ابنته.

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

خطوط على الحائط و ثلاث قصص أخرى - خوليو كورتاثار






للكاتب و المفكر و المترجم الأرجنتيني خوليو كورتاثار

  Julio Florencio Cortázar Descotte (1914-1984)






 حكاية بلا مغزى- ترجمة : أحمد يماني


كان ثمة رجل يبيع صرخات وكلمات، وكانت تجارته رابحة، رغم التقائه أناسًا كثيرين يساومون في السعر ويطلبون تخفيضًا. كان الرجل يقبل دومًا وهكذا تمكن من بيع العديد من الصيحات إلى باعة متجولين وبعض التنهدات التي تشتريها سيدات من ذوات الأملاك وكلمات تصلح كهتافات وشعارات وعناوين وأفكار زائفة.

أخيرًا عرف الرجل أن الوقت قد حان وطلب لقاء طاغية البلاد، والذي يشبه جميع زملائه، وقد استقبله محاطًا بالجنرالات والأمناء وفناجين القهوة: قال الرجل: جئت لأبيع لك كلماتك الأخيرة، إنها بالغة الأهمية لأنها لن تخرج منك قط بشكل طيب في حينها، وفي المقابل من الملائم لك أن تقولها ساعة الاحتضار القاسي، كي تشكل بسهولة مصيرًا تاريخيًا وتذكاريًا.

- ترجم لي ما يقوله أمر الطاغية مترجمه.
- إنه يتحدث بالأرجنتينية، فخامتكم.
- بالأرجنتينية؟! ولماذا لا أفهم شيئا؟!
- لقد فهمت جيدًا قال الرجل - أكرر- أنني جئت لأبيع لك كلماتك الأخيرة.

السبت، 27 سبتمبر 2014

الوقائع التي أحاطت بنشر مائة عام من العزلة - ماركيز



الوقائع التي أحاطت بنشر مائة عام من العزلة 

روايةٌ خلف رواية
الجزء الأول
 جابرييل غارسيا ماركيز




نشر في مجلة نوافذ الصادرة عن نادي جدة الأدبي
العدد 23 مارس 2003م من ترجمة : مزاور الإدريسي


في بداية آب - اغسطس 1966م توجهنا أنا و مرسيدس زوجتي إلى مكتب بريد سان أنجل بمدينة مكسيكو كي نبعث إلى  " بيونس آيرس " النص الأصلي لرواية " مائة عام من العزلة " كان النص طرداً يضم 590 ورقة ، من الورق العادي ، كُتبت بآلةٍ كاتبةٍ محمولة،  بفراغٍ محترمٍ فيما بين الأسطر ، و مرسلاً للمدير الأدبي لدار النشر "سود أميريكانا" و كان إسمه فرانسيسكو بورو و نناديه " باكو ".
وضع موظف البريد الطرد على الميزان ، و أنجز حساباته الذهنية ، ثم قال :

- المجموع إثنان و ثمانون بيسوس.

عدت مرسيدس الأوراق النقدية و القطع المفردة التي كانت تحملها في محفظتها، ثم واجهتني بالحقيقة:

- لدينا ثلاثة و خمسون بيسوس فقط .

      و لكثرة ماتعودنا على هذه العثرات اليومية ، بعد عام ونيف من الأزمات ، فإننا لم نفكر كثيراً في الحل؛ فتحنا الطرد، ثم قسمناه إلى قسمين متعادلين. و أرسلنا إلى بيونس آيرس النصف فحسب ، دون أن نتسائل عن الكيفية التي سنحصل بها على المال كي نبعث بما بقي. كانت الساعة السادسة مساء يوم الجمعة ، و لن يفتح البريد حتى يوم الإثنين ، و هكذا كانت لدينا نهاية الإسبوعِ برمتها كي نتدبر الأمر.

السبت، 16 أغسطس 2014

نافذة على جسدِ راقص



"إنني أحس بواسطة الجسد لا بواسطة الروح "
                               فازلاف  نجنسكي



في إحدى فصول كتاب اللامنتمي تحدث كولون ولسون عن راقص البالية " نجنسكي " وتحديدًا فصل ( محاولة اللامنتمي لكسب السيطرة على الجسد )
كنموذج لللامنتمي الذي يحارب تلك المشكلة راقصا بإعتبار الرقص حالة من التعبير الذاتي الخروج منها يعني موتًا للروح ،ومسحًا لذاته لذلك يولد الراقص بإنفعالاته بإعتبارها ثقلاً هامًا لإستشعار وجوده المادي ..

الاثنين، 4 أغسطس 2014

بوهيميٌ يعوي في وجهِ مولوخ الإسمنت


بوهيميٌ يعوي في وجهِ مولوخ الإسمنت
إضاءة : حول سيرة آلن غينسبيرغ



*قصيدة عواء





أيّ أبي هولٍ من الإسمنت والألمنيوم شظّى جماجمهَم وافترس أدمغتهم ومخيّلاتهم؟
مولوخ*1 ؛ عزلةٌ! قذارةٌ! بشاعةٌ! براميلُ قمامة ودولاراتٌ بعيدةُ المنال!
أطفالٌ يزعقون تحت السلالم!
صبية ينشجون في الجيوش , شيوخٌ ينتحبون في المنتزهات!
مولوخ! مولوخ! كابوس مولوخ!
مولوخ سيّد البغضاء!
مولوخ الفكري!
مولوخ قاضي البشر الصارم!
مولوخ السجن العصيّ على الخيال!
مولوخ الحبس الشاقّ بعلامة الموت ذي العظمتين المتقاطعتين وكونغرس المآسي!
مولوخ الذي مبانيه يوم الدينونة!
مولوخ الحجر الضخم للحرب!
مولوخ الحكومات المصعوقة!
مولوخ الذي عقله آلية خالصة!
مولوخ الذي دمُهُ مالٌ جارٍ!
مولوخ الذي أصابعه عشرة جيوش!
مولوخ الذي صدره دينامو آكلٌ لحومِ البشر!
مولوخ الذي أذنُهُ قبرٌ يعلوه الدخان!
مولوخ الذي عيونه ألف نافذة عمياء!
مولوخ الذي ناطحات سحابه تنتصبُ في الشوارع المديدة كعدد لانهائي من يهوه! مولوخ الذي مصانعه تحلم وتنعق في الضباب!
مولوخ الذي مداخنه وهوائياته تتوّج المدن!
مولوخ الذي ولعه نفط وحجر بلا نهاية!
مولوخ الذي روحه كهرباء ومصارف!
مولوخ الذي فقره شبح العبقرية!
مولوخ الذي قدره سحابة من الهيدروجين لا جنس لها!
مولوخ الذي اسمه العقل!
مولوخ الذي فيه أقبع وحيداً!
مولوخ الذي فيه أحلم بملائكة
مصروع في مولوخ!
مصّاص الذكور في مولوخ!
محروم الحبّ ومخنّث في مولوخ
مولوخ الذي باكراً اقتحم روحي!
مولوخ الذي أنا فيه وعي بلا جسد!
مولوخ الذي أرعبني وصدّني عن نشوتي الطبيعية!
مولوخ الذي أهجره! أصحو في مولوخ!
نور يشعّ من السماء
مولوخ.. مولوخ.. شقق رّبوطات.. ضواحي لامرئية.. كنوز هياكل عظمية
رساميل عمياء..صناعات شيطانية..أمم وهمية.. مستشفيات مجانين محصّنة!
 أعضاء ذكوريّة من الغرانيت! قنابل مَهُولة!
قصموا ظهورهم رافعين مولوخ إلى السماء!
 أرصفة، أشجار، راديوات، أطنان!
 رافعين المدينة إلى السماء التي تدوام على وجودها وتحيطنا من كل حدب وصوب
رؤى..تكّهنات..هلوسات..معجزات..نشوات..غاصتْ في النهر الأميركي
أحلام..عبادات.. إشراقات..ديانات..حمولة المركب كلها من القذارات الحسّاسة
اختراقات! على طول النهر.. تشقلبات وحوادث صَلْب..غرقتْ في الطوفان
سَكَراتٌ! أعيادُ غطاس! حالاتُ يأسٍ!
 صرخاتٌ حيوانية وإنتحارات لعشر من السنوات!
 عقولٌ! غراميات جديدة..جيلٌ مجنون.. إنهواءً على صخور الزمن!
قهقهة مقدّسة حقيقية في النهر.. رأوها برمّتها!
العيون الوحشية..الصيحات المباركة.. قالوا الوداع. وثبوا من السقف..
إلى العزلة ملوحين!
حاملين زهوراً! هابطين إلى النهر! فالشارع*

الأحد، 3 أغسطس 2014

مونولوج كلب عالقٌ بالتاريخ -وقصيدتان


فيسوافا شيمبورسكا

شاعرة إيرلندية
ترجمة : هاتف الجنابي




مونولوج كلب عالق بالتاريخ

ثمة كلاب وكلاب. أنا كنتُ كلبا مصطفى.
كانت لديّ أوراق صالحة وفي عروقي دم ذئبيّ.
سكنتُ على مرتفع، كنتُ أتنفس روائح المناظر
المطلة على المرج في الشمس، على الصنوبر بعد المطر
والتربة من تحت الثلج.

كان لدي بيت معتبر وناس في خدمتي
كنتُ مغذى، مُحَمّما، ومُمَشّطا،
يُخرجونني لنزهات جميلة.
لكن باحترام، وبدون كلفةٍ.
كل واحد كان يتذكر جيدا، كلبَ مَنْ أنا.

السبت، 2 أغسطس 2014

داخل اللوحة.. خارج الزمن - قراءة تأملية في لوحة "الساعات الهلامية"

https://mail.google.com/mail/u/0/images/cleardot.gif
داخل اللوحة.. خارج الزمن  






قراءة تأملية في لوحة سيلفادور دالي "الساعات الهلامية"
بقلم الشاعر : إبراهيم حسن طياش







حين أنظر إلى هذه اللوحة  ..
تستيقظ في مخيلتي آيات التأويل .. وتنقر على باب ذاكرتي ريشة موسيقية / مجنونة 
تخرج على إثـرها أحلامي  التي تسكنني في زوايا الخيال،والروح،والذاكرة ..

تخرج على إثرها ..
صور المخيلة التي تسكن العقل اللاواعي ، بهدوء ، تستقر تدريجياً لتتوسط العقل الواعي ..
صوراً سريالية ،متناقضة،أو متشابكة،أو مصفوفة، بشكل أو بآخر ..
تكمن فيها الطفولة بتفاصيلها الصغيرة المبعثرة ،والكبت المتشبث بستائر المراهقة ،
وحيرة التساؤلات المُلحّة  في فصل الشباب..
وكل ما يمر على تلك المحطة المهجورة في العقل.
 ففي كل إنسان جزء سريالي، يسكن في زاوية ما .. من عقله اللاشعوري -كما أعتقد-  
....
وحين أعود قليلاً من ذاتي إلى اللوحة التي تقف أمامي، تدور مخيلتي في دوامة من التساؤلات العاصفة ..!
..
هل خُــلـِـقـَـت الساعات إلا لتوضع كشامة ٍأو كــشهادة تقدير للزمن على حائط ما .. ؟
أو لتتدلى من سلسلة ذهبية .. ساعة يد قيمة ..في يد نبيل ْ؟
فلماذا هي في ذلك الركن الكئيب من الطبيعة 
تتماهى في ذبول وانسكاب على كل شيء صلب هناك ..!
 .. على تلك الشجرة وعلى تلك المنضدة ..
.. 
..وعلى ذلك الوجه البشري المشوّه الممد في الأسفل ،كرمز لإنسان فقط  كينونته 
واكتسى بزمن ٍ غائب  ..!

وتلك الساعة التي يهجم  عليها النمل  بشراسة جائع ..شَرِه ٍ..ما سرُها ؟!

وتلك الذبابة ..
التي بدأت تمتص في نهم دم الزمن ، وبجانب العقرب الأكبر  الساكن الذي لم يصل بعد 
إلى تمامه ..كيف تجرأت .. ؟!

حوارٌ صحفيٌ مفتعل مع ديستويفسكي








حوارٌ صحفيٌ مفتعل مع ديستويفسكي


ما سيردُ أدناهُ مأخوذٌ من ترجمة د. سامي الدروبي




وما الذي يمنع الناس من قتل أنفسهم في رأيك؟

لا أدري بعدُ على وجه اليقين. غير أن هناك وهمين شائعين يمنعاننا من ذلك..شيئين لا ثالث لهما ، أحدهما صغير جداً. والثاني كبير جداً. ولكن الصغير كبير أيضاً

-فما هو الصغير؟

الألم.

-الألم؟ أهو هام إلى هذا الحد. ..في مثل هذه الحالة؟

نعم، هام جداً. هناك فئتان من الناس: الذين ينتحرون بسبب عذاب كبير، أو ينتحرون غضباً، أو يكونون مجانين، أو ينتحرون لأي سبب آخر .. وهؤلاء ينتحرون فجأة. وهم لا يخطر ببالهم الألم كثيراً. ففي دقيقة واحدة ينتهي كل شيء. أما الذين يفكرون ، فهؤلاء يحسبون حساب الألم كثيراً.

-هل هناك أُناس ينتحرون وهم يفكرون؟

كثيرون جداً، ولولا الأوهام الشائعة، لكانوا أكثر، ولكان عددهم كبيراً جداً، ولكانوا كل الناس.
-كل الناس؟ حقاً؟

لم يجب بكلمة.

-ولكن أليس هناك وسيلة للانتحار بدون ألم؟

قال وهو يقف أمامي:

تخيل صخرة في حجم عمارة كبيرة. وتخيل أنها بارزة فوق الطريق وأنك تحتها. هل تحس بألم إذا هي سقطت على رأسك؟

-صخرة في حجم عمارة ؟ سوف أخاف طبعاً.

لا أتكلم عن خوفك, ولكن هل يمكن أن تشعر بألم إذا هي سقطت على رأسك؟

-صخرة كالجبل, وزنها مليون طن؟ لن أحس بشيء طبعاً.

ومع ذلك فإنك إذا وجدت في هذا الموقف ستظل تخاف من أن يصيبك ألم ، ما بقيت تحت الصخرة. وأكبر العلماء، وأعظم دهاقنة العلم ، سيخافون جميعاً.

-وما هو السبب الأساسي الأكبر؟

الحياة الآخرة .

-أي العقاب؟

العقاب ليس له شأن كبير. بل الحياة الآخرة . الحياة الآخرة  فقط.
-أليس هناك ملحدون لا يؤمنون بالحياة الآخرة ؟