راينر ماريا ريلكه :كيف وصلت الخيانة إلى روسيا
ترجمة : حسين الموزاني
_________________________________________________________________________________
لي صديق
يسكن في الجوار. إنه أشقر الشعر، مقعد، يضع كرسيه صيفاً و شتاءً عند الشباك، يبدو
فتياً جداً، بل أن في وجهه المنصت يلوح شيء من الصبياني. لكن هناك أيام يكون فيها
متعب الوجه تمضي عليه الدقائق كأنها الأعوام، فيبدو فجأة مثل شيخ عجوز فارقت
الحياة عينيه المطفأتين. نحن نعرف بعضنا من زمنٍ طويل. في البدء كنا نرى بعضنا
دوماً، ثم أصبحنا نبتسم على نحو لا إرادي، و بعد ذلك بدأنا نكتفي بالتحية طوال
عامٍ كامل و يعلم الله متى كنا نروي، دون اختيار ، هذه القصة أو تلك مثلما حدث
الآن.
-
(نهارك سعيد، إنني لم أركَ منذ عهدٍ طويل) هتف به حين مررت به. كان
شبّاكه مشرعاً في هذا الخريف الثري الصامت.
-
(
نهارك سعيدً يا ايفالد) تقدمت من شباكه مثلما كنت أفعل من قبل ثم إستدركت ( كنت
مسافرا).
-
(إلى
أين؟) سألني بعينين متلهفتين.
