ماذا
يعني الصَلب مُقارنة بما يتحمله أي أَرِق كل يوم.؟!.
أن تستيقظ
صباحاً، تغتسل، ثم تنتظر تشكيلة طارئة من الفَزع أو الاكتئاب.
سأعطي
الكون كله وشكسبير مقابل ذرة طمأنينة.
لا أحد
عاش بالقرب من هيكله العظمي ، كما عشت أنا بقرب هيكلي.
نحن
نقول: ليس لديه موهبة,مزاج فقط. لكن المزاج على وجه التحديد هو ما لا يمكن أن يُبتكر-نحن
نُولد به-، المزاج نِعمة موروثة.ميزة البعض منا أنهم يجعلون نبضنا العضوي محسوس، المزاج
أكثر من موهبة، إنه خُلاصتها.
ذُبابة
فاكهة واعية؛ سيكون عليها أن تواجه المتاعب نفسها بالضبط، من نفس نوع مشاكل الإنسان
المُستعصية.
عندما
تتيقن بشكل قاطع أن لا شيء حقيقي؛ لا يمكنك أن تفهم لمَ عليك أن تُثبت ذلك.
·
كلما
زادت جٍراحك من الزمن، سعيت للهروب منه بكتابة صفحات لا عيوب فيها أو عبارات ترفعك
فوق الوجود وفساده. تسمو فوق الموت عن طريق ملاحقة الغير قابل للتخريب في "الكلام"--أكبر
رمز للبطلان.
لا أحد
مسؤول عن ما هو عليه ولا حتى عن ما يفعله.هذا جلي واضح والجميع يتفقون عليه بدرجات
تزيد أو تنقص، أذن لماذا الاحتفال أو تشويه السُمعة؟ لأنه أن توجد يعني أن تُقيم، أن
تُطلق الأحكام، ولأن الامتناع والحياد عندما لا يكون بتأثير اللامبالاة أوالجُبن؛ فإنه
يتطلب جهداً لا يقدر عليه أحد.
مهما
كان عدد المحررين من الوهم، من المُستحيل العيش دون أي أمل على الإطلاق. نحن دائماً
نحتفظ بواحد "عن غير قصد". وهذا الأمل اللاواعي يعوض عن جميع الآمال الظاهرة
الاخرى التي رفضناها -مُنهكين-.
·
الإنسان
الذي يخاف السُخرية ؛لن يذهب بعيداً، للأحسن أو الأسوأ، يبقى في جهة مواهبه، وحتى لو
كان يملك عبقرية، فإنه محكوم عليه بالرداءة.
·
في تلك
الأيام عندما جلست طوال شهر على دراجة هوائية أتنزه حول فرنسا، مُتعتي الكبرى كانت
في أن أتوقف في منطقة مَقابر، ,في التمدد بين قبرين، والتدخين لأربع ساعات -في النهاية-أظن
أن تلك الأيام كانت الفترة الأكثر نشاطاً في حياتي.
نحنُ
نَهاب المستقبل فقط عندما لا نكون مُتأكدين من أننا سنقتل أنفسنا حين نريد ذلك.
·
في الليالي
عندما نمنا كما لو أنهم لم يكونوا موجودين أبداً.الوحيدون الذين يبقون في ذاكرتنا هم
الذين كانوا عندما لم يكن بإمكاننا إغلاق عيوننا؛ الليل يعني سُهاد الليل.
هل أبدو
كشخص لديه ما يفعله هنا على كوكب الأرض؟ هكذا أُحب أن أُجيب الفضوليين الذين يستفسرون
عن نشاطاتي.
الكائن
المثالي...ملاك أفسدته الدُعابة.
أحياناً
أتمنى لو كنتُ أكل لحوم بشر، ولكانت مُتعتي أقل عند أكلي لأحدهم منها عند قيئه.
سنوات
وسنوات لنستيقظ من النوم الذي يرتع فيه الجميع، وبعد ذلك -سنوات وسنوات لنهرب من تلك
اليقظة
لو أمكننا
النوم لأربع وعشرين ساعة في اليوم؛ لعدنا قريباً لحالة سيلان اللعاب البدائية، لغبطة
الخمول السابقة لسفر التكوين-حلم كل واع مُتقزز من نفسه-.
في بعض الرجال، احتمالية النهاية الوشيكة تُحفز
طاقتهم-طيبة كانت أم شريرة - وتغمرهم بنوبة من النشاط. لديهم من السذاجة ما يكفي ليحاولوا
تَخليد أنفسهم بمجهوداتهم، بأعمالهم .
القلق ليس بمستفز، إنه يبحث لنفسه عن مُبرر ليستولي
على كل شيء ممتطياً أتفه الذرائع ليبقى ثابتاً حين تتبدل. في الواقع الذي يسبق تعبيراته الخاصة ، محدداته،
يحفز القلق نفسه ،يُوَلدّ نفسه، إنه "خلق لانهائي"، وعلى هذا النحو من المُستحسن
الإشارة إلى أعمال اللاهوتيين أكثر من العقلانيين.
من غير اللائق تعنيف إنسان على خموله، عندما يكون
الخمول مُسلمته ،أسلوبه في الإنجاز ، أحلامه...
إنه لمن المُفاجئ دوماً حين تكتشف أن المتصوفة أنتجوا
الكثير، أنهم تركوا الكثير من الرسائل. من غير شك كان قصدهم هو تمجيد الإله. هذا صحيح
جزيئاً، ولكن جزئياً فقط.
نحن لا نُكون مجموعة من الأعمال دون أن نربط أنفسنا
بها، دون إخضاع أنفسنا لها. الكتابة هي الأقل زُهداً بين جميع الأعمال.
من الصعب معرفة ما تستثيره الموسيقى في دواخلنا،
لكن ما نعرفه هو أن الموسيقى تصل إلى منطقة غائرة العمق، إلى الحد الذي لا يستطيع حتى
الجنون نفسه التسلل إليها.
قوة وفَواعة تعب الحياة الخاص بي تستمر في إدهاشي.
الكثير من الحيوية في مرض رث واهن! أدين لهذه المفارقة بعجزي عن اختيار ساعتي الأخيرة.
سيكون كل
شيء واضحاً بشكل رائع؛ إذا أقررنا بأن الولادة حدث كارثي، أو على الأقل واقعة مشئومة
، لكن إذا كنا نفكر بطريقة مختلفة، علينا تسليم أنفسنا للمُبهم، أو ممارسة الخداع مثل
الجميع.
كلما عشت أكثر، بدا لك أن ما عشته كان بلا جدوى.
عبر القرون عاش الإنسان مُجبراً على الإعتقاد ومتنقلاً
من دوغما إلى أخرى، من وهم إلى آخر، مقابل وقت قصير جداً ليشك ، فترات قصيرة بين عصور من العماء.
بالطبع لم تكن تلك شكوكاً إنما وقفات، لحظات راحة
بعد الإعياء من الإيمان، من أي إيمان كان.
أبدأ بكتابة رسالة مراراً وتكراراً، ولا أصل إلى
أي شيء: ماذا أقول وكيف أقوله؟ ولا أعود أذكر حتى لمن كنت أكتب. وحدها العاطفة الحميمة
أو كسب النقود تجعلك تجد النبرة المُناسبة. لسوء الحظ الانفصال لامبال باللغة، مُتبلد
مع الكلمات. حالما نفقد الاحتكاك بالكلمات؛ نفقد القدرة على التواصل مع الكائنات البشرية.
كان يجدر بنا الالتزام بوضعية اليرقة خاصتنا، مُستغنين
عن التطور. لبيقينا غير مُكتملين، مُبتهجين بقيلولة بدائية ومُستهلكين أنفسنا بهدوء
ورزانة النشوة الجنينية.
في محنة
ألاّ تكون قادراً على البقاء في الحالة الطبيعية، باستثناء الانفعال والحركة. ما يكونه
أي أحمق منذ البداية، علينا أن نجاهد ليلاً ونهاراً لنؤديه، وبتقطيع غير منتظم أيضاً.
لا يمكننا أن ننفعل ونكون متواضعين.حالما يضبط العقل
نفسه للعمل فإنه يستبدل الله وأي شيء أخر. إنه الطيش، الانتهاك و التدنيس، أنه لا يبني،
إنه يخلع. أساليب التوتر العصبي تخونه وتفضح وحشيته، والشخصية العنيدة ، دون جرعة جيدة
من الشراشة ؛لا نستطيع أن نتبع فكرة إلى خلاصتها.
إذا كنا نرى الأشياء سوداء؛ فلأننا نزنها في الظلام،
لأن الأفكار عامة هي ثمرة السُهَاد وبالتالي الظلام. ليس بإمكان الأفكار التكيف مع
الحياة لأنها لم تخرج كرؤيا للحياة. مفهوم العواقب الذي قد تنطوي عليه لا يخطر للعقل
حتى. نحن أبعد من كل الحسابات البشرية، أبعد من كل مفهوم للخلاص أو الهلاك، من أن نكون
أو لا نكون، في صمت من نوع خاص، كائنات متفوقة أو مساوية للإله.
نحن لا نخاف مفهوم النوم المُتواصل، لكن من شأن
مفهوم اليقظة الأبدية (الخلود إن كان ممكناً) أن يملأنا بالهلع. اللاوعي وطن،أصل،الوعي
منفى.
كل ظاهرة هي نسخة فاسدة لغيرها، أكبر ظاهرة ، الزمن،
مرض الأبدية. التاريخ، مرض الزمن. الحياة،
مرض المادة.
ما الطبيعي إذن؟ما الصحي؟-الأبدية-؟ والتي هي نفسها
وهَن الإله.
الحق في قمع كل من يسبب لنا الإزعاج؛ يجب وضعه في
المرتبة الأولى لدستور الدولة المثالية.
لدي استعداد لأحث نفسي على المشاركة في خراب العلم،
لكن لأجل ثورة؟....المشاركة في نهاية أو تكوين، افتتاحية أو مصيبة نهائية؟، نعم، لكن
دون أن تكون هناك فرصة للأحسن والأسوأ.
(...) فكرة الموت تساعد في كل شيء إلا أثناء الاحتضار!.
في واقعة الولادة هنا ،ثمة ما يشبه غياب الضرورة.
عندما تفكر بالأمر بطريقة مخالفة قليلاً للمعتاد،تكون كما المهجور- تجهل كيف تتصرف-وتعلو
وجهك ابتسامة خرقاء.
هناك نوعان من العقل:النهاري والليلي. لا يتشابهان
في النوعية ولا في الأخلاقية. تراقب نفسك في وضح النهار،و تجود بما لديك ليلاً. النجعاعة
أو العواقب الفظة تهم قليلاً الرجل الذي يُسائل نفسه عندما يكون الآخرون فريسة للنوم،
وعليه فهو يتأمل بناءً على الحظ السيئ لكونه قد ولد، دون مبالاة بأي أذى يمكن أن يسببه
للآخرين أو لنفسه. بعد منتصف الليل يبدأ سُكر الحقائق المدمرة.
لوقت طويل- وعلى الدوام- عرفتُ أن الحياة هنا على
الأرض هي ما لم أكن بحاجته، أنها ما لم أكن قادراً على التعامل معه؛لهذا السبب ولهذا
السبب وحده، اكتسبتُ مسحةً من الكبرياء الروحي، لذلك يبدو وجودي بالنسبة لي- الإذلال
والانحطاط للترنيمة المُقدسة.
الفكرة ليست بريئة أبداً، وحشيتها ،عدوانيتها –
تساعدنا على تحطيم قيودنا. هل كنا سنكبح جماح ما هو شرير وشيطاني في أفكارنا؟- علينا
أن ننبذ كل مفهوم للخلاص.
عندما تحدث وأكون مشغولاً، لا أترك أي مجال للتفكير
في معنى أي شيء. خاصةً العمل الذي أقوم به. هذا دليل على أن كل ما هو في نطاق الفعل
–شتات- وهذا هو مُسسب الوفاة للوعي.
الوجود أمر مُشتبه به، ما الذي يمكن قوله عن الحياة
إذن؟ والتي هي شذوذه ووصمة عاره.!.
في أي عمل من أعمال الحياة؛ يقوم العقل بدوره كمُنغص
للمُتعة.
أي شيء يمكن إنجازه يبدو لي مُهلكاً وفي أحسن الأحوال
عقيماً. إذا اقتضى الأمر يمكنني أن أُحفز نفسي لكن ليس أن أعمل. ومن هنا أفهم جيداً
توصيف كوليرج: النشاط الأبدي دون الفعل!.
خطيئة الطبيعة الكبرى هي في أنها لم تحصر نفسها
في مملكة واحدة: جنباً إلى جنب مع الخضراوات وكل ما يبدو تائهاً في غير محله. كان على
الشمس أن تستاء منذ ظهور أول حشرة، وأن تقضي علي كل شيء في آن واحد مع مجيء الشامبانزي.
ربما أُغير رأيي في الموضوع نفسه، في الحالة ذاتها
،عشرة ،عشرين وثلاثين مرة وفي غضون يوم واحد. وأن أُفكر في كل مرة مثل أسوأ مُحتال،
أنا أجرؤ على لفظ كلمة "الحقيقة"!.
علينا أن نحترس من الرؤى التي نكونها عن أنفسنا.
معرفة النفس تزعج وتشل شيطاننا- هنا ينبغي أن نبحث عن السبب الذي لم يجعل سقراط يكتب
شيئاً.
يخبرنا ترتليان أنه لكي يتم الشفاء، على المصروعين
أن يذهبوا –ويمتصوا دماء المجرمين المسفوحة في الحلبة-. ولو أنني سأتبع غريزتي، أقول
أن هذه واحدة من طرائق العلاج التي تصلح لأي مرض، مهما يكن المرض الذي أحمله.
لو أنني تمكنت من بلوغ مرتبة الرجل الذي أحببتُ
دوماً أن أكونه ، ثم تدخلت قوة ما وتنامت يوماً بعد يوماً، إلى أن جرتني إلى الأسفل
حتى القاع؛ سيكون علي توظيف حِيَل لا أستطيع التفكير بها دون أن يحمر وجهي خجلاً.
كل فكرة تَنبع من إحساس مُحبط.
ميلانخوليا أتوماتيكية: الإنسان روبوت يرثى له.
